هاشم معروف الحسني
348
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
ذلك أن يلبس ثوب العالم بالغيب النافذ البصيرة إلى ما ينطوي عليه المجهول من أحداث لينفذ إلى بعض النفوس ويكون له من وراء ذلك سلطان على ما يريد ، وكما ذكرنا أن كعب الأحبار هذا كان يعمل لصالح كل من يريد هدم الاسلام ، وبلا شك فإن الحزب الأموي كان من أبرز العاملين لهذا الاتجاه ولذلك بلغ كعب الأحبار مكان الصدارة عند الخليفة الجديد ، وكان لا ينساه في مشورة ، ولم يجرأ أحد أن يمسه بسوء ، وظل مع الأمويين إلى آخر لحظة من حياته يجدون به خير ناصر ومعين على الدس والكذب والافتراء على الاسلام وحماته المخلصين ، كل ذلك مما يؤكد بأن اغتيال عمر بن الخطاب بيد أبي لؤلؤة وبمساندة جفينة والهرمزان كان نتيجة لمؤامرة مدروسة من الصحابة أنفسهم وهؤلاء كانوا أداة تنفيذ لا غير ، ومن ابطالها المغيرة بن شعبة وسعد بن أبي وقاص الأموي من قبل أمه وعمر بن العاص والحزب الأموي بقيادة أبي سفيان ، وإذا صح ما يرويه المؤرخون عن كعب الأحبار ، يكون شريكا لهم أو على علم بالمؤامرة ، وقد اخبر بها ابن الخطاب بتلك الصورة التي لا تشير إلى اتهام أحد ، ليتخذ لنفسه مكانا عنده . وقد تم لهم ما أرادوا وانطوى كل شيء ووصل الحزب الأموي إلى السلطة بواسطة الشورى التي ارتآها الخليفة الراحل ، وليس ببعيد على هؤلاء المخططين أن يدفعوا عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب على قتل جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة بتلك السرعة حتى لا تتضح ملابسات الجريمة وأبعادها بعد التحقيق مع الهرمزان وجفينة غلام سعد بن أبي وقاص ، ولذلك فقد حماه عثمان بن عفان من القضاء وأغدق عليه العطاء . كما يجوز أن يكون موقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب المتصلب من جريمة عبيد الله بن عمر بن الخطاب بالإضافة إلى حرصه على تنفيذ أحكام اللّه في المجرمين وقد قتل عبيد الله طفلة أبي لؤلؤة ومن لم يشتركوا بها مباشرة ، يجوز أن يكون مع ذلك قد أحس بأن وراء الجريمة مؤامرة واسعة الأطراف لا يجوز أن يتحمل مسئوليتها هؤلاء وحدهم ، وكان من الواجب التريث والتحقيق مع الهرمزان وجفينة والطفلة لتحديد المسؤول عن هذه الجريمة ، ولكن عثمان بن عفان ومستشاريه قد اقفلوا الباب وأنهوا الحوار والحديث حول الحادث وملابساته وأعفوا عبيد الله من العقوبة كما ذكرنا .